حيدر المسجدي

192

التصحيف في متن الحديث

والإبلاء بمعنى الإنعام ، قال ابن منظور في بيان هذه الكلمة : يقال : أَبلاه اللَّه يُبليه إبلاءً حسناً إِذا صنع بِهِ صُنعاً جميلًا . قال ابن بري : والبَلاء الإِنعام ؛ قال اللَّه تعالى : « وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ » ؛ أَي إنعام بَيِّن . وفي الحديث : « مَن أُبليَ فَذَكَرَ فَقَد شَكَرَ » ؛ الإِبلاء : الإِنعام والإِحسان . « 1 » وبهذا تكون عبارات الدعاء متّسقة منسجمة كما لا يخفى ، ويؤيّد ذلك عدم استعمال هذا التعبير في الروايات إلّافي هذه الرواية من الكافي ، ورواية في المصباح للكفعمي « 2 » ، مع أنّ التعبير : « ما أبليتني » قد تكرّر ستة عشر مرّة في والكتب الحديثية « 3 » . علماً أنّ الموجود في عدد من نسخ الكافي هو « ما أبليتني » ، كما أُشير إلى ذلك في هامش الطبعة المحقّقة في دار الحديث للكافي . « 4 » د - عدم تناسب التعليل قلنا إنّ الكلام الرصين هو ما كان منسجماً مترابطاً ، ومن أبرز مصاديق الترابط والانسجام في الكلام هو انسجام التعليل مع المعلّل ، فإذا لم يكن التعليل منسجماً ودالًاّ على المطلوب فهو أمارة على وجود خلل في النقل أو وقوع التصحيف في الحديث ، ومن نماذجه ما يلي : النموذج الأول : 267 . 1 ) في وسائل الشيعة : وَفي معاني الأخبار عَن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ، عَن

--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 14 ص 83 « بلا » . ( 2 ) . المصباح للكفعمي : ص 640 . ( 3 ) . انظر : البلد الأمين : ص 125 وص 235 ، جمال الأسبوع : ص 90 ، كامل الزيارات : ص 243 ، المصباح للكفعمي : ص 121 ، مصباح المتهجّد : ص 92 ، وص 213 ، وص 331 ، وص 469 ، مستدرك الوسائل : ج 5 ص 382 ح 6149 ، بحار الأنوار : ج 83 ص 150 ح 34 ، وص 249 ح 13 ، وج 87 ص 40 ح 7 ، وص 191 ح 30 ، وص 304 ، وج 98 ص 189 ح 30 . ( 4 ) . الكافي ( تحقيق دار الحديث ) : ج 4 ص 438 ح 3301 .